اسماعيل بن محمد القونوي

149

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قوله ولأن من لا تزاد بعد الإثبات ) في إثبات قد جوز زيادة من في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ [ الأنعام : 42 ] لأن كون من زائدة في قبل وبعد من غير اشتراط مذهب البعض واختاره المص هناك بخلاف غير الظرف فإن كونها زائدة في الإثبات ليس بقوي وإن ذهب إليه البعض والتفصيل في مغني اللبيب . قوله : ( يجتنبون ذلك ) أي الاتقاء بمعنى اللغوي ليثبت المتقون على تقواهم ولا يأثمون بترك ما وجب عليهم من النهي عن المنكر ذلك أي المذكور من الخوض في القرآن وغيره من القبائح وقد جوز أن يكون إشارة إلى الخواض فقط بمعونة المقام وهو . قوله : ( حياء أو كراهة لمساءتهم ) أو لمنع الخلو . قوله : ( ويحتمل أن يكون الضمير للذين يتقون ) وقد ذكر العلماء أنه لا يترك ما يطلب لمقارنة بدعة كترك إجابة دعوة لما فيها من الملاهي وصلاة الجنازة لنائحة فإن قدر المنع منع وإلا صبر إذا لم يكن مقتدى به وإلا لا يفعل لأن فيه شيئين الدين وما روي عن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى أنه ابتلي به كان قبل صيرورته إماما لقوله تعالى : فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ الأنعام : 68 ] لأنه عام وإن سيق للذكر بعد النسيان فإن من لم يدر الملاهي في المجلس كأنه تذكر بعد النسيان . قوله : ( والمعنى لعلهم يثبتون على تقواهم ) أي المراد ح التقوى الشرعي وهم موصوفون بها فأول المص بالثبات ويمكن التأويل بالزيادة وعلى التقديرين يتقون مجاز ولعل لهذا أخره . قوله : ( ولا تنثلم ) من الثلمة أي لا تنكسر تقواهم بترك ما يجب عليهم من نهي المنكر فمعنى ( بمجالستهم ) أي بدون النهي عن المنكر ولو قال به بدله لكان أولى . قوله : ( روي أن المسلمين قالوا لئن كنا نقوم كما استهزؤوا بالقرآن ) هذه الرواية مؤيدة لما قلنا من أن الأولى لا تنثلم بترك نهي المنكر . قوله : ولأن من لا تزاد في الاثبات فإن الاستدراك الذي هو في معنى الاستثناء قد نقض النفي المستفاد من لفظ ما في المعطوف عليه فيفيد حينئذ ثبوت وجوب الذكرى عليهم ويلزم زيادة من في الاثبات لوجوب دخول عامل المعطوف عليه على المعطوف . قوله : يجتنبون ذلك أي ذلك الخوض فعلى هذا يكون لعل غاية لا عرض وفلا تقعد جمعا أو فرادى بخلاف ما إذا كان الضمير للذين يتقون إذ ح يكون كلمة الترجي المجازي غاية للذكرى أي يذكرونهم إرادة أن يثبتوا على تقويهم أو يزدادوها . قوله : بنوا أمر دينهم على التشهي هذا الوجه على أن يراد بالدين جنس ما يجب أن يتدين به وقوله : اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً [ الأنعام : 70 ] مبني على أن يراد بالدين الدين المخصوص وهو دين الإسلام وقوله : ( أو جعلوا عندهم ) مبني على أن يراد بالدين العيد . قوله : ولا تنثلم بمجالستهم أي ولا تختل التقوى بمجالستهم من الثلمة بالضم بمعنى الخلل .